تحقيق/ شريف رمزى المُحامى
ردود الفعل على دعوات الإضراب والاحتجاج..
القمص متياس نصر منقريوس: الإضراب هو أحد أساليب النضال اللاعنفي، وهو حق من حقوق الإنسان يكفله الدستور. القمص صليب متى ساويرس: الإضرابات لُغة غريبة على الأقباط، (المفروض نقول للأقباط صلوا مش اعملوا إضراب)!!
القس إكرام لمعى: أرفض مبدأ الإضراب وأرى فيه خروجاً عن النهج المسيحى، و ليس من مصلحة الأقباط مُعاداة النظام.
القس رفعت فكرى: أنا مع أى تحرُك سلمى يقود إلى إقرار قانون دور العبادة الموَحد وإلغاء جلسات الصُلح العرفية.
جمال أسعد: التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية تُثير الشارع الإسلامى وتُعمق الفجوة بين الأقباط والمُسلمين.
محمد منير مجاهد: الاحتجاج والإضراب حق مشروع، والنظام يستخدم فكرة الاستقواء بالخارج لتشويه صورة الأقباط والالتفاف على مطالبهم العادلة.
صفوت جرجس: الأقباط فى الخارج جزء لا يتجزأ من النسيج الوطنى وهم مَعنيون بشكل أساسى بقضايا وطنهم ولا يهدفون إلا للصالح العام.
هانى الجزيرى: أدعوا الأقباط فى الخارج إلى دَعم ومُساندة إضراب 11 سبتمبر.

حالة من الترقُب والشَد والجَذب تسود الأوساط القبطية (والحقوقية بشكل عام) هذه الأيام بعد أن أعلنت قيادات بارزة للأقباط فى الخارج عزمها إقامة مسيرات احتجاج تزامناً مع زيارة الرئيس مبارك للولايات المتحدة، للمُطالبة بوقف إنتهاكات حقوق الأقباط ووقف نزيف الدماء
الناتج عن أحداث عُنف مُتكررة بحق الأقباط لأسباب تتعلق ببناء وترميم
الكنائس أو الصلاة فيها، الأمر الذى يُنذر باندلاع فتنة طائفية تُشكل
خطورة على المجتمع كله.
فيما دَعا نَشطاء على موقع الفيس بوك إلى "إضراب قبطى عام" بحلول الحادى عشر من سبتمبر المُقبل وهو اليوم الذى يوافق رأس السنة القبطية وعيد الشهداء عند الأقباط، وطالبوا فى بيان لهم بإقرار قانون دور العبادة الموحد، والاحتكام إلى القضاء بدلاً من جلسات الصُلح العرفية التى تساوى بين الجانى والضحية بعد كل أحداث عُنف يتعرض لها الأقباط.
من جهته أعلن القمص متياس نصر منقريوس عن تضامنه مع الأهداف النبيلة لتلك الحركة -التى وصفها بالرائعة- ودعا إلى اعتبار يوم عيد الشهداء "رأس السنة المصرية "القبطية" يوم صلاة، واعتبر منقريوس أن الإضراب حق من حقوق الإنسان يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها مصر وأصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي (المادة151)، والتي تنص على: "كفالة حق الإضراب شريطة ممارسته وفق قوانين البلد المعني" (العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، الفقرة (ج) من (1) من المادة الثامنة)،وقال منقريوس: "إن كان الإضراب الحالي يتضمن حق من حقوق تبدو في ظاهرها "دينية"، إلا أنها في حقيقتها "مدنية" يدرجها الدستور ضمن "الحريات والحقوق والواجبات العامة": "حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني"(المادة 47 من الدستور).
واعتبر القمص منقريوس أن الإضراب هو أحد أساليب النضال اللاعنفي الناقد لوضع ذاتي يجب إصلاحه ضماناً لتحقيق المساواة بين كل مواطني المجتمع، وتساءل: إن كان الدستور المصري ينص في مادته 46 على حق "ممارسة الشعائر الدينية"، فأين وكيف يمارس المواطن حقوقه في ظل غياب قانون يُنظم بناء دور العبادة؟!
وعن وجهة نظر الكنيسة فى الإضراب والاحتجاج من أجل المُطالبة بالحقوق قال منقريوس: "إن كانت الكنيسة المصرية لا تشجع مثل هذه الأساليب المشروعة لأسباب تتعلق بعلاقتها بالدولة، فإن التاريخ حفل بالكثير من رواد النضال اللاعنفي من رجال الدين مثل مارتن لوثر كينج، وأوسكار روميرو، وبوبو يوشكو وغيرهم، وإن كانت هناك حتى 7/ 2009م نحو 21حالة إضراب و44 حالة اعتصام من فئات مختلفة مُطالبين بحقوقهم فلماذا يُعتبر هذا حلالاً للبعض وحراماً على الأقباط؟
أما من جهته فقد آدان القمص صليب متى ساويرس فكرة الاحتجاج والإضراب من حيث المبدأ، وقال: "إن هذه الدعوات تفتقر إلى الحكمة وتُزيد من حالة الاحتقان الطائفى".
واعتبر ان الدعوة لمسيرة احتجاج أثناء زيارة الئيس مبارك لواشنطن تُمثل نوعاً من الإساءة لرمز الدولة، فى حين أن الكنيسة تدعونا للصلاة من أجله فى أوشية (طِلبة) خاصة برئيس الدولة!!
وأضاف: "إن لُغة الإحتجاجات والإضرابات هى لُغة غريبة على الأقباط، (المفروض نقول للأقباط صلوا مش اعملوا إضراب)!!
واعتبر القمص صليب متى أن عرض قضايا الأقباط فى بلاد المهجر هو نوع من الاستقواء بالخارج، لكنه أكد أيضاً رفضه فكرة الإضراب التى دعا إليها نًشطاء على موقع الفيس بوك، وقال: "إن مشاكل الأقباط تُحل بالحوار وليس بالإضرابات التى تعبر عن الغوغائية حتى وإن كانت مشروعة بحُكم القانون"!!
وفى نفس السياق صرح الكاتب والناشط السياسى جمال أسعد أنه مع حق التظاهر من حيث المبدأ شريطة أن يكون ذلك من مُنطلق سياسي وليس طائفى، وقال: "يجب أن نعرف كيف ومتى وأين نمارس هذا الحق، وأن نحسب حساب المكسب والخسارة".
وأضاف: "أنا كالجميع مع حل مشاكل الأقباط، ولكننا قد نختلف حول الطريقة والإسلوب الأمثل لحل هذه المشكلات، وفى رأيي إن مثل هذه التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية يُمكن أن تترك انطباعاً سيئاً لدى الرأى العام المصرى (على بلاطة كدة الشارع الإسلامى) ويُعمق الفجوة بين الأقباط والمُسلمين، بالإضافة إلى الرئيس نفسه الذى يجب آلا نخسر تعاطفه مع قضايانا.
وعن الإضراب الذى دعت إليه مجموعة "أقباط من أجل مصر" قال أسعد: "إن المقصود من هذه الدعوة تسليط الأضواء على اشخاص بعينهم رغم كونهم غير مؤهلين للقيام بهذا الدور"، وأضاف: إتصل بيَّ أحدهم ودعانى للمشاركة فى الإضراب فرفضت دعوته، لأن حل مشاكل الأقباط يحتاج إلى (تسييس) القضية والعمل بمنأى عن الطائفية والإنعزالية التى تُسيء للأقباط أكثر مما تخدُم مصالحهم"!!
الدكتور القس إكرام لمعى - المسئول الإعلامي للكنيسة الإنجيلية بمصر- من جانبه رفض مبدأ الإضراب ورأى فيه خروجاً عن النهج المسيحى المُستند إلى الكتاب المُقدس، وقال: "هذا الأسلوب لن يؤدى إلى نتائج إيجابية، وحتى النتائج تتحقق تحت ضغط تكون "مبتورة"، وأضاف: ليس من مصلحة الأقباط مُعاداة النظام".
فى حين أعلن لمعى أنه مع أى تحرك تقوم به المنظمات القبطية فى الخارج بشرط أن تتبنى هذه المنظمات أجندة مطالب "قومية" لا تخُص المسيحيين وحدهملكن تصُب فى صالح الوطن كله، ومن بينها إقرار قانون دور العبادة الموحد وتعديل المادة الثانية من الدستور بحيث تنُص على اعتبار تعاليم المسيحية مصدر من مصادر التشريع بجانب الشريعة الإسلامية، وطالب لمعى بدعوة "مُسلمين" للمُشاركة فى المسيرة الاحتجاجية أمام البيت الأبيض.
أما القس رفعت فكرى - راعى الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف بشبرا- فأكد على أن الإضراب والتظاهر من جانب الأقباط سواء فى الداخل أو الخارج من أجل تصحيح أوضاع خاطئة هو حق مشروع، لكنه اعتبرأن توقيت الدعوة للإضراب ربما يكون غير مُناسب فى ظل الظروف التى تمر بها مصر هذه الأيام، والتى تحكُمها حسابات وتوازنات تتعارض مع فكرة الإضراب بالرغم من المطالب العادلة التى يدعو إليها.
وأكد فكرى على دعمه للمسيرة الاحتجاجية للأقباط فى الخارج، وأضاف: "أنا مع أى تحرُك سلمى يقود إلى إقرار قانون دور العبادة الموَحد وإلغاء جلسات الصُلح العرفية، وغيرها من المطالب العادلة للأقباط".
من جهته اعتبر محمد منير مجاهد - رئيس حركة مصريون ضد التمييز الدينى- أن الاحتجاج والإضراب هو حق مشروع لكل مواطن إذا ما رأى أن هناك انتهاك أو انتقاص لحقوقه، وأكد أن مصر مُلزمة دولياً باحترام حق الاحتجاج والتظاهر بموجب قوانين واتفاقيات دولية وقعت عليها، أما مسألة التوقيت فتخضع للموائمة السياسية، فالنظام دائماً ما يستخدم فكرة الاستقواء بالخارج لتشويه صورة الأقباط والالتفاف على مطالبهم العادلة.
أما صفوت جرجس –رئيس المركز المصرى لحقوق الإنسان- فاعتبر أن الاحتجاج بالنسبة للأقباط (المصريين) فى الخارج شىء طبيعى وقانونى جداً، وبالنسبة إلينا فهو أمر مقبول ومُرحب به طالما لا يسىء لصورة مصر فى الخارج.
وأضاف: "ولكننا كنا نتمنى على الرئيس أن يضيف إلى أجندة لقاءاته بالخارج لقاءاً يجمعه بالأقباط هناك، وإتاحة الفرصة لهم لعرض مطالبهم، لأنهم قبل كل شىء جزء لا يتجزأ من النسيج الوطنى وهم معنيون بشكل أساسى بقضايا وطنهم وبنى جلدتهم ولا يهدفون إلا للصالح العام".
وعن الإضراب فى الداخل قال جرجس: "الدعوة لمثل هذا الإضراب تحتاج إلى تنظيم أكثر وإلى أهداف مُعلنة وأجندة واضحة للمطالب التى يستهدفها الإضراب، وكان ضرورياً أن يُعلن دُعاة الإضراب عن أنفسهم ليمنحوا لإضرابهم الشرعية اللازمة ولقطع الطريق أمام محاولات اختراقهم والتسلق على حساب دعوتهم المشروعة.
هانى الجزيرى- رئيس مركز المليون لحقوق الإنسان- مَثّل رأياً مُحايداً، حيث دَعا إلى عملية تبادُل للأدوار بين الأقباط فى الخارج ونظرائهم فى الداخل، من خلال مَد جسور الحوار مع الحكومة وتجنب الاحتجاجات والتظاهرات التى تكررت فى الماضى ولم تثمر فى رأيه عن نتائج إيجابية، إلا أن البعض اعتبرها استقواءاً بالخارج ولَي لذراع الحكومة!!، وقال الجزيرى: "إن تشجيع الإضراب فى الداخل يُمكن أن يؤدى إلى نتائج أفضل.
الجزيرى الذى دَعا فى وقت سابق إلى استقبال الرئيس مبارك فى واشنطن بالزهور والورورد، دَعا الأقباط فى الخارج إلى دَعم ومُساندة إضراب 11 سبتمبر، وشدد على حق الأقباط فى الإضراب والاحتجاج السلمى بموجب الدستور والقانون.
وفى استطلاع لرأى الشارع بدا واضحاً أن حالة من الانقساام تسيطر على الأجواء المُحيطة بفكرة الإضراب والاحتجاج ما بين مؤيد بشدة أومُعارض للفكرة..
أيمن نادى تناغو - مدير محل- يؤيد فكرة الإضراب، ويعتبر أن أبسط حقوقه كمواطن أن يُطالب بحقوقه المُغتصبة وأولها الحق فى وجود مكان يؤدى فيه شعائره وطقوسه الدينية بلا قيود او حاجة إلى تصاريح من جهات عُليا، ويُضيف: "شبعنا من تصريحات المسئولين الوردية وشعارات الوحدة الوطنية الزائفة، وحان الوقت للوقوف بشجاعة فى وجه الظُلم، والاحتجاج ولو بشكل سلبى".
ورأى أيمن أن الاحتجاجات التى أعلن عنها الأقباط فى الخارج تُمثل موقفاً شُجاعاً يُحسب لهم، ويؤكد انتمائهم الحقيقى لمصر وشعبها.
إيهاب فتحى - تاجر- لا يًُحبذ فكرة الإضراب لأنها فى رأيه لن تُغير شيئاً من الواقع المآساوى الذى يعيشه الأقباط فى بلادهم.
ويتفق معه فى الرأى رامى فايز - ليسانس آداب- الذى رفض فكرة الإضرابات والاحتجاجات، ورأى أن: "المشاكل ستُحل من تلقاء نفسها حين يتغير المناخ العام فى مصر والذى تغلُب عليه نزعات التطرف ونبذ الأخر، وما نحتاجه فى الوقت الراهن هو مراجعة شاملة لمنظومة التعليم التى باتت تخضع لسيطرة الوهابيين والسلفيين، لنرتقى بفِكر المجتمع ونُساير التطور من حولنا".
أما فتحى عبده - ليسانس حقوق- فيتفق مع فكرة الإضراب ويؤيد تحركات الأقباط فى الخارج، ويرى أن السلبية لن تحل المشكلات أو تُعيد الحقوق المسلوبة، ويقول: "من حق الأقباط أن يكون لهم صوت وان يصل صوتهم إلى أخر الأرض حتى يحصلوا على كامل حقوقهم، والإضراب أو التظاهر حق مشروع يكفله الدستور والأعراف الدولية".