12 أبريل, 2009

الثقة فى مواجهة الشر

بقلم/ شريف رمزى المحامى

يُعتبر بولس نموذج فـريد من نوعه، نموذج للخادم الشجاع الذي لا يعرف الخوف أو التراجع فى مواجهة الشر.. يقف أمام الملوك والولاة ويشهد بكل ثقة ورباطة جأش.

لم نسمع عن بولس بعد أن صار تلميذاً للمسيح أنه شك فيه يوماً أو أنكره كما فعل أخرون قبله فى ضعفٍ وتابوا.. إنه لا يتخلي عن إتضاعه، وفي نفس الوقت لا يتخلي عن مبادئه.
إتسم بولس في سلوكياته بالإيجابية الشديدة، وهذا ظاهر جداً فى تعاليمه ونصائحه للمؤمنين.
بولس هذا الذي قاسى من الآلام والأتعاب ما لم يقاسيه إنسان قبله، وقف في لحظة يحتج ويدافع لأجل نفسه في إيجابية..
"فلما مدوه للسياط قال بولس لقائد المئة الواقف أيجوز لكم أن تجلدوا إنساناً رومانياً غير مقضي عليه.. وللوقت تنحى عنه الذين كانوا مزمعين أن يفحصوه واختشى الأمير لما علم أنه رومانى ولأنه قيده" (أع22_29:25)

هذه الصورة يقدمها بولس للمؤمنين ولغير المؤمنين على السواء.. لهؤلاء حتى يتعلموا من إيجابيته ويتمثلوا به فى شجاعته، ولأولئك حتى لا يظن أحد أن المسيحية ضعف وسلبية.
وبنفس الروح يشد آزر المؤمنين..
" إن كان الله معنا فمن علينا" (رو 31:8)
ويؤكد في إصرارٍ..
" قد أُشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيدا للناس" (1كو 23:7)

فالمسيحي بحسب تعليم بولس بإمكانه أن يغضب لنفسه فى الحق ويدافع عن نفسه بالحق ودون أن يخطيء..
"أغضبوا ولا تخطئوا، لا تغرب الشمس على غيظكم ولا تعطوا لأبليس مكاناً" (أف 27,26:4)
وإن لم يكن في إمكانه دفع الشر عن نفسه، فيوجد من هو قادر أن يدافع عنه ويجازي الأشرا ر عن شرهم..
" إذ هو عادل عند الله أن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقاً وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا " (2تس 6:4_7)

وهـو كراعٍ لا يحتمل أن يرى المؤمنين تحت نيـر أو ضيق من الذين هم من خارج، ويَود لو أن الأرض تنشق وتبتلع كل من يمد يده بالأذى إلي أولاد الله..
" ولكن الذي يزعجكم سيحمل الدينونة أى من كان.. يا ليت الذين يزعجونكم يقطعون أيضاً " (غل 10:5_12)

الشجاعة والإيجابية في مواجهة الشر - في نظر بولس - لا يتعارضان مع روح الوداعة التي يجب أن يتحلى بها المسيحي، وبولس نفسه خير دليل، ومن هنا كانت وصيته للمؤمنين..
"لا تجازوا أحداً عن شرٍ بشر.. إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس، لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء.. فإن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فأسقه..ولا يغلبنك الشر بل أغلب الشر بالخير" ( رو 17:12_21)

عن كتاب/ بولس (شخصيته - منهجه - أفكاره)، للكاتب

07 أبريل, 2009

الكتيبة الطيبية التى يُحاربونها...

نحن الذين تجاوزنا؟ أم هُم الذين تجاوزوا؟!!

بقلم/ شريف رمزى المحامى

سؤال يثور بذهنى كلما سمعت عن شخص (أو هيئة) داخل الكنيسة أو خارجها، يتعامل مع جريدتنا كما لو كانت خروجاً عن النهج الكنسي، أو أن صدورها جاء مُخالفاً لفكر الأباء، أو أن ما تتضمنه يتعارض مع الإيمان الأرثوذكسى القويم!!

إن كانوا لا يؤمنون برسالتنا أو بالنهج الذى نسير عليه فذلك حق لهم لا نُصادر عليه أو ننكره عليهم..
لكن لماذا أعطوا هم لأنفسهم الحق فى المنع والمُصادرة؟؟.. من أعطاهم هذا الحق؟! وما هى دوافعهم ومبرراتهم التى يستندون إليها؟؟

نحن نطرح رؤىَ ووناقش أفكاراً ونُطالب بحقوق، فماذا يضيرهم فى ذلك؟!..
هل نُروج لبدع غريبة أو نطرح ما يخالف العقيدة؟؟!
هل نتبنى نهجاً متطرفاً أو نشجع على العنف؟؟!

نحن نطرح أفكاراً ونناقش قضايا تهم كل المصريين، وبصفة خاصة الأقباط، فلماذا يحتج علينا البعض، ولماذا يُحولون احتجاجهم إلى عداءٍ مُستَحكَم ويحشدون طاقاتهم لمنع صدور الجريدة!!، وهل يتفق هذا السلوك مع فكر الإنجيل؟!!

أم أننا نخدُم إله أخر غير الذى يخدمونه، أو ندافع عن قضايا شعب أخر غير الذى ننتمى جميعاً إليه؟؟!

أليست جريدتنا وعاءاً كنسياً يخدُم قضايا الكنيسة ويدافع عنها فى مواجهة الإعلام المُغرض والهدام؟!

أليست منبراً حراً يطرح أراءاً مُستنيرة لمثقفين وليبراليين ودعاة التحرر ونشطاء حقوق الإنسان....؟!

آلا تُعبر جريدتنا عن رأى قطاعات واسعة فى الشارع المصرى بين الأقباط وحتى المسلمين، وقرائها بالألاف فى مصر والخارج؟؟..

فلماذا يريدون لهذا الصوت أن يخفُت ويتلاشى؟.. لماذا يريدوننا أن نشاركهم صمتاً مُخزياً يتنافى مع تعاليم الكتاب المقدس الذى أوصانا أن نشهد للحق ونصرخ فى وجه الظُلم، ونقول للمعتدى والظالم "لا يحق لك......" (مر18:6)..

نعم.. نحن ننُفذ وصايا الكتاب المقدس، أما هُم فلا.. نحن نُعلِم الناس أن يشهدوا للحق بلا خوف أو مُمالئة، أما تعاليمهم عن الصمت والخضوع والاستسلام للظلم ففيها ما تتبرأ منه مسيحيتنا التى لم تكن يوماً رضوخاً للظلم أو ذُلاً وهواناً..

مسيحنا يرفض أن نُهان بدون وجه حق أو أن نُلطم على أصداغنا ظُلماً وعدواناً، ولا يرضيه أبداً أن نُطأطأ رؤسنا خجلاً أو ندفنها فى الرمال فى سلبية كالنعام..

هم يُعلمون الناس أن من ضربك على خدك الأيمن فحول له الخد الأخر أيضاً ليضربك ويتلذذ بإهانتك، ويتجاهلون موقف السيد المسيح نفسه الذى حول وجهه لضاربه ليواجهه بقوة الحق رافضاً إهانته (يو23:18)..

يُعلمون الناس عن الأبدية السعيدة ونعيم الفردوس، ولا يأبهون لحياتهم على الأرض بشرفٍ وكرامة فى وطنٍ يعترف لهم بحقوق المواطنة!!

ويتجاهلون تعاليم الأباء الرسل الذين وقفوا يدافعون عن حقوقهم أمام الرؤساء والسلاطين، ومنهم من احتج على الجلد (أع25:22)، وقيود الحبس (أع29:22)، ورفع دعواه إلى قيصر (أع11:25)..

ويتجاهلون تاريخ كنيستنا الذى يشهد لأجدادنا أنهم رفضوا القهر والمَذلة فعاشوا أحراراً وماتوا أبطالاً..

ويتناسوا حتى الواقع الذى عاصروه، وكيف وقفت كنيستنا فى وجه الإضطهاد بكل شموخِ وإباء.. وكيف واجهت إجراءات ظالمة كالحبس و(التحفظ) و(المُصادرة) دون أن تتزعزع عن مواقفها قيد اُنملة!!..

فلماذا يريد هؤلاء لأنفسهم أن يقوموا بدور الشرطى الذى يُصادر ويمنع فيما الجهات الأمنية نفسها لم تلجأ إلى ذلك!!، فهل أصبح هؤلاء ملكيين أكثر من الملك؟!

وإذا كانت رئاستنا الكنسية التى نخضع لها ونثق فى حكمتها، لم تتخذ إجراءات مُماثلة بالمَنع والمُصادرة، فكيف يتجرأ من هم دون هذا المستوى على اتخاذ إجراء كهذا؟؟!.. آلا يُعد هذا تجاوزاً منهم؟؟..

فلنحتكم إذن إلى العقل والمنطق ومبادئ ديننا وتاريخ كنيستنا الحافل بالأمثلة لنعرف من الذى تجاوز حدوده.. نحنُ أم هُم؟!!