يُعتبر بولس نموذج فـريد من نوعه، نموذج للخادم الشجاع الذي لا يعرف الخوف أو التراجع فى مواجهة الشر.. يقف أمام الملوك والولاة ويشهد بكل ثقة ورباطة جأش.
لم نسمع عن بولس بعد أن صار تلميذاً للمسيح أنه شك فيه يوماً أو أنكره كما فعل أخرون قبله فى ضعفٍ وتابوا.. إنه لا يتخلي عن إتضاعه، وفي نفس الوقت لا يتخلي عن مبادئه.
إتسم بولس في سلوكياته بالإيجابية الشديدة، وهذا ظاهر جداً فى تعاليمه ونصائحه للمؤمنين.
بولس هذا الذي قاسى من الآلام والأتعاب ما لم يقاسيه إنسان قبله، وقف في لحظة يحتج ويدافع لأجل نفسه في إيجابية..
"فلما مدوه للسياط قال بولس لقائد المئة الواقف أيجوز لكم أن تجلدوا إنساناً رومانياً غير مقضي عليه.. وللوقت تنحى عنه الذين كانوا مزمعين أن يفحصوه واختشى الأمير لما علم أنه رومانى ولأنه قيده" (أع22_29:25)
هذه الصورة يقدمها بولس للمؤمنين ولغير المؤمنين على السواء.. لهؤلاء حتى يتعلموا من إيجابيته ويتمثلوا به فى شجاعته، ولأولئك حتى لا يظن أحد أن المسيحية ضعف وسلبية.
وبنفس الروح يشد آزر المؤمنين..
" إن كان الله معنا فمن علينا" (رو 31:8)
ويؤكد في إصرارٍ..
" قد أُشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيدا للناس" (1كو 23:7)
فالمسيحي بحسب تعليم بولس بإمكانه أن يغضب لنفسه فى الحق ويدافع عن نفسه بالحق ودون أن يخطيء..
"أغضبوا ولا تخطئوا، لا تغرب الشمس على غيظكم ولا تعطوا لأبليس مكاناً" (أف 27,26:4)
وإن لم يكن في إمكانه دفع الشر عن نفسه، فيوجد من هو قادر أن يدافع عنه ويجازي الأشرا ر عن شرهم..
" إذ هو عادل عند الله أن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقاً وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا " (2تس 6:4_7)
وهـو كراعٍ لا يحتمل أن يرى المؤمنين تحت نيـر أو ضيق من الذين هم من خارج، ويَود لو أن الأرض تنشق وتبتلع كل من يمد يده بالأذى إلي أولاد الله..
" ولكن الذي يزعجكم سيحمل الدينونة أى من كان.. يا ليت الذين يزعجونكم يقطعون أيضاً " (غل 10:5_12)
الشجاعة والإيجابية في مواجهة الشر - في نظر بولس - لا يتعارضان مع روح الوداعة التي يجب أن يتحلى بها المسيحي، وبولس نفسه خير دليل، ومن هنا كانت وصيته للمؤمنين..
"لا تجازوا أحداً عن شرٍ بشر.. إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس، لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء.. فإن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فأسقه..ولا يغلبنك الشر بل أغلب الشر بالخير" ( رو 17:12_21)
عن كتاب/ بولس (شخصيته - منهجه - أفكاره)، للكاتب
