بقلم/ شريف رمزى المحامى
فى كل بلدان العالم –المُتحضر منها والمُتخلف- تَعمل الحكومات على رفع مستوى معيشة مواطنيها وحل مشاكلهم والرُقى بمستواهم الإجتماعى والإقتصادى..
إلا فى بلادنا، الحكومة تعمل لصالحها فقط أو لصالح فئات مُعينة ترتبط بمصالح معها وللأسف يدفع البُسطاء فيها الثمن باهظاً..
لذلك فحين تسمع من مسئول حكومى أن الإقتصاد فى مصر ينمو، وأن تقارير دولية تشير إلى ذلك النمو المتواصل، فذلك لا يعنى بالضرورة أنه يمارس جزء أصيل من عمله وهو الكذب على المواطنين وتخديرهم بتصريحات وهمية، فمثل تلك التصريحات أحياناً يكون لها مدلول خاص مفاده أن الحكومة تعمل وأن المسئولين الحكوميين يؤدون دورهم، وهذا يعنى ان الغنى سيزداد غنىً وأن الفقير سيزداد فقراً..!!
وإلا فليخبرونا ماذا انتفع المواطن الكادح من ذلك النمو فى الإقتصاد، وماذا جنىَّ من تلك الأرقام "الخيالية" التى يستعرض بها المسئولين على شاشات التلفزيون؟!..
هل انفصل المسئولين عن الشعب وعن ظروفه إلى هذا الحد؟!، هل العِبرة بالأرقام وبالتصريحات أم بتغيير حقيقى يلمسه المواطن على أرض الواقع؟؟
لكن من أين يأتى التغيير، والمسئولين لا هَم لهم إلا ابتكار وسائل جديدة لقهر المواطن وإذلاله وزيادته فقراً على فقره؟!!
من يتصور أن تتربح الحكومة من وراء أجهزة خدمية ومؤسسات وطنية تقوم فى الأساس على حساب المواطنين وتُنفق من ضرائبهم!..
وبأى منطق يفتخر المسئولين أن هيئة الكهرباء (مثلاً) تجنى أرباحاً هائلة كل عام، أو إنها تعتمد فى محاسبتها للمستهلك على نظام الشرائح الذى يُضاعف من قيمة الفاتورة كلما زاد الإستهلاك!!..
وبأى منطق يُخصص المسئولين فى وزارة البترول المال العام الذى هو مِلكاً للشعب، لإقامة أندية رياضية بأسم شركات البترول ويمولونها بملايين الجنيهات لشراء اللاعبين والتعاقد مع المُدربين، ورصد ميزانيات مهولة للإنفاق عليها من مال الشعب..!!
بأى منطق تُقام المزادات على أراضى الدولة التى هى فى الأساس مِلكاً للشعب، فأصبحت الثروة كلها فى أيدى الأغنياء والقادرين ومن بينهم عرب وأجانب، وأين نصيب الفقراء من عوائد هذا البيع، أو فيما تُنفق هذه الأموال؟!
بأى منطق ولمصلحة من تُقام مشروعات البناء والرصف والحفر والتطوير، ثم يُعاد هدمها فبنائها مرات ومرات.. هل هو سوء تخطيط وإهمال، أم أنها الصفقات المشبوهة بين مسئولين وشركات المقاولات، ويُمولها -رغماً عنه- المواطن الكادح من دخله البسيط؟!..
بأى منطق يمتلك مسئول كبير -هو فى النهاية موظف عام- شركات وفيلات ومنتجعات وأسطول من السيارات الفارهة له ولذويه، وأرصدة بنكية بالدولار، بينما أرباب عمله من أفراد الشعب "الغلابة" يعانون الفاقة والعَوز.. يكدحون من أجل ثمن رغيف الخبز ويقفون فى طابور طويل من أجل الحصول عليه، وقد يدفع البعض منهم حياته ثمناً لذلك!!...
بأى منطق........؟؟!!.........

