15 مارس, 2009

الحكومة بتسرق الشعب..!!

بقلم/ شريف رمزى المحامى

فى كل بلدان العالم –المُتحضر منها والمُتخلف- تَعمل الحكومات على رفع مستوى معيشة مواطنيها وحل مشاكلهم والرُقى بمستواهم الإجتماعى والإقتصادى..

إلا فى بلادنا، الحكومة تعمل لصالحها فقط أو لصالح فئات مُعينة ترتبط بمصالح معها وللأسف يدفع البُسطاء فيها الثمن باهظاً..

لذلك فحين تسمع من مسئول حكومى أن الإقتصاد فى مصر ينمو، وأن تقارير دولية تشير إلى ذلك النمو المتواصل، فذلك لا يعنى بالضرورة أنه يمارس جزء أصيل من عمله وهو الكذب على المواطنين وتخديرهم بتصريحات وهمية، فمثل تلك التصريحات أحياناً يكون لها مدلول خاص مفاده أن الحكومة تعمل وأن المسئولين الحكوميين يؤدون دورهم، وهذا يعنى ان الغنى سيزداد غنىً وأن الفقير سيزداد فقراً..!!

وإلا فليخبرونا ماذا انتفع المواطن الكادح من ذلك النمو فى الإقتصاد، وماذا جنىَّ من تلك الأرقام "الخيالية" التى يستعرض بها المسئولين على شاشات التلفزيون؟!..

هل انفصل المسئولين عن الشعب وعن ظروفه إلى هذا الحد؟!، هل العِبرة بالأرقام وبالتصريحات أم بتغيير حقيقى يلمسه المواطن على أرض الواقع؟؟

لكن من أين يأتى التغيير، والمسئولين لا هَم لهم إلا ابتكار وسائل جديدة لقهر المواطن وإذلاله وزيادته فقراً على فقره؟!!

من يتصور أن تتربح الحكومة من وراء أجهزة خدمية ومؤسسات وطنية تقوم فى الأساس على حساب المواطنين وتُنفق من ضرائبهم!..
وبأى منطق يفتخر المسئولين أن هيئة الكهرباء (مثلاً) تجنى أرباحاً هائلة كل عام، أو إنها تعتمد فى محاسبتها للمستهلك على نظام الشرائح الذى يُضاعف من قيمة الفاتورة كلما زاد الإستهلاك!!..

وبأى منطق يُخصص المسئولين فى وزارة البترول المال العام الذى هو مِلكاً للشعب، لإقامة أندية رياضية بأسم شركات البترول ويمولونها بملايين الجنيهات لشراء اللاعبين والتعاقد مع المُدربين، ورصد ميزانيات مهولة للإنفاق عليها من مال الشعب..!!

بأى منطق تُقام المزادات على أراضى الدولة التى هى فى الأساس مِلكاً للشعب، فأصبحت الثروة كلها فى أيدى الأغنياء والقادرين ومن بينهم عرب وأجانب، وأين نصيب الفقراء من عوائد هذا البيع، أو فيما تُنفق هذه الأموال؟!

بأى منطق ولمصلحة من تُقام مشروعات البناء والرصف والحفر والتطوير، ثم يُعاد هدمها فبنائها مرات ومرات.. هل هو سوء تخطيط وإهمال، أم أنها الصفقات المشبوهة بين مسئولين وشركات المقاولات، ويُمولها -رغماً عنه- المواطن الكادح من دخله البسيط؟!..

بأى منطق يمتلك مسئول كبير -هو فى النهاية موظف عام- شركات وفيلات ومنتجعات وأسطول من السيارات الفارهة له ولذويه، وأرصدة بنكية بالدولار، بينما أرباب عمله من أفراد الشعب "الغلابة" يعانون الفاقة والعَوز.. يكدحون من أجل ثمن رغيف الخبز ويقفون فى طابور طويل من أجل الحصول عليه، وقد يدفع البعض منهم حياته ثمناً لذلك!!...

بأى منطق........؟؟!!.........

03 مارس, 2009

من يصنع الإرهاب؟!!

بقلم/ شريف رمزى المحامى

من المؤكد أنه لم يكن فى قصد الله -تبارك أسمه- حين خلق الإنسان وهيأ له اسباب الراحة أن يصبح العنف هو أحد الوسائل التى يستخدمها البشر لتحقيق مآرب خاصة..

ومن المؤكد أيضاً أن البشر أنفسهم هم الذين سعوا إلى ذلك، وهم أنفسهم الذين ابتكروا وسائل عديدة للقتل والفتك بالآخر، وإرهابه وترويعه!!..

لكن أبشع أنواع العنف والإرهاب هو ذاك الذى يؤديه البشر نيابة عن الله، وكأن الله يحتاج إلى جلادين ينفذون له أحكامه فى البشر..!!

وفيما هم يقومون بدور الجلاد نَصبوا أنفسهم قضاةً أيضاً، فجلسوا يُصدرون الحُكم تلو الأخربالقتل والتفجير العشوائى بصورة لم تعرفها الإنسانية عَبر تاريخها الطويل، حتى ظهر هؤلاء ليُحاكموا البشر ويحكموا على الأبرياء بإسم الله، مُستندين إلى فِهمهم الخاص للدين وإلى نواياهم الخاصة..

لقد أراد هؤلاء أن يُعطوا لطاقة العنف والشر بداخلهم نوع من المشروعية، فربطوا بين العنف وبين مفاهيم دينية تتنافى تماماُ مع طبيعة الله المُحب، والغاية التى من أجلها أوجَد الله الإنسان على الأرض..
فالمشكلة إذن تكمُن فى جهل هؤلاء بطبيعة الله، وجهلهم بالتعاليم التى يمكن أن تصدر عنه، والتى لا يمكن أن تحض على العنف والقتل والتخريب وقطع الأرزاق..

والجهل يتفشى وينتقل كالعدوى، وينخر كالسوس فى جسم المجتمع مستخدماً حتى الأدوات التى أوجدها العِلم!!..
فلا عَجب أن تنتقل رسائل الإرهاب عبر الفضائيات، ويتلقى صغار الإرهابيين أوامر قادتهم من خلال الهاتف المحمول، أو يستخدمون تقنيات علمية فى تصنيع أسلحة وقنابل تفتك بأرواح البشر..

الجهل هو المسئول الأول والمدخل الحقيقى للتطرف والإرهاب -ولا أعنى بالجهل هنا الأُمية أو جهل القراءة والكتابة- إنما الجهل الذى أعنيه هو غياب الفكر المستنير، وانتشار الأفكار الهدامة التى تحرض على الكراهية ونبذ الآخر.. تلك الأفكار التى تسربت إلى المدارس والجامعات، وغَزت المناهج التعليمية وعقول الأساتذة والدارسين -البعض منهم-، ويروج لها الإعلام فى برامج ونشرات وأفلام تزخر بالعنف وتحتفى بالقتلة والإرهابيين!!..

ذلك النهج نلمسه حتى فى سلوك الدولة تجاه مُفكرين وكُتَّاب مستنيرينن حين تُقصيهم لصالح الرجعيين ودعاة الجهل والتخلف ومروجى الفتن وما أكثرهم..

فأصبحت مؤسسات الدولة من صُحف ودور نشر وقنوات تلفزيونية حِكراً على هؤلاء وحدهم، فيما توصد الأبواب فى وجه دعاة التحرر وقبول الآخر..

فهل نتسآل بعد ذلك من المسئول عن تفشى الجهل فى المجتمع، ومن خلفه الإرهاب؟؟!!

الوجه الآخر للفوضى..!!

بقلم/ شريف رمزى المحامى

الفوضى فى مجتمعنا تضرب بجذورها فى عمق التاريخ، نحن زرعناها وتفوقنا فيها على سائر شعوب الأرض...

أكثر من خمسين عاماً مرت منذ أطاح العسكر بالحياة السياسية فى مصر وأطاحوا معها بالنهضة العلمية والأدبية وقيم التسامح والديمقراطية التى بلغت ذروتها إبان الإنقلاب العسكرى فى يوليو 1952، قليلون فقط هم الذين شذوا عن القاعدة ونبغوا فى علومهم، ولم يكن للمجتمع فضل فى ذلك إنما الفضل كله يرجع لاجتهادهم وصمودهم فى وجه كل المعوقات من بيروقراطية وفساد وتخلف ورجعية وعدم توفير الإمكانات اللازمة للبحث العلمى، وحتى هؤلاء لم ينالوا التكريم فى الداخل إلا بعد أن نالوه فى الخارج، ولم يكن التكريم الذى يليق بمكانتهم..!...

تقدم أى بلد وتحضره يقاس بإنجازاته فى شتى العلوم وما يقدمه للمجتمع الإنسانى من إبداعات أدبية أو إكتشافات علمية..
هذا ما فهمه الغرب فانطلق نحو التطور والتقدم ومواكبة ركب الحضارة، بينما نقبع نحن خلف جدران الجهل والتخلف الذى أفرز لنا المتطرفين والمهووسين والناقمين على كل شىء حتى أنفسهم، فصاروا أداة للقتل والتخريب...

إن مجتمع غابت فيه مبادىء الحب والتسامح وتوارت فيه قيم الديمقراطية، ورُفعت فيه شعارات التعصب والطائفية، وعمَّت الفوضى كل أرجاؤه، هو بالتأكيد مُناخ مناسب لبزوغ الإرهاب...

فلنترحم على عصور مضت كنا فيها منارة العلم والتحضر، لكن هل يصلُح البكاء على اللبن المسكوب؟!

متى نقول لا..؟!

بقلم شريف رمزى المحامى

بعد فترة غياب وهدوء نسبى عادت الشعارات المُنادية بمقاطعة البضائع الأجنبية تُطل برأسها من جديد، حتى لا يكاد شارع يخلو من اللافتات التى تُعدد السلع الواجب مقاطعتها وتنتجها شركات يديرها يهود أو أمريكان...

وأنصار المقاطعة لا يفكرون إلا فى الخسائر التى تلحق بهذه الشركات دون النظر إلى إنعكاسات ذلك على إقتصادياتنا وما يترتب على هذه المقاطعة من تفاقم لمشكلة البطالة التى تؤرق الألاف من الشباب العاطلين عن العمل، فى وقت يعانى منه العالم كله من أزمة مالية طاحنة...

مشكلة هؤلاء انهم لا يتكلمون بلغة "المصلحة"، ولا يملكون أدوات بديلة لحل المشكلات.. كل ما يملكونه هو شعارات جوفاء يُدغدغون بها مشاعر البُسطاء، وهم أنفسهم الذين يقفون بين هؤلاء البُسطاء وبين لُقمة العيش ويغلقون أبواب الرزق فى وجوههم، بدعوات المقاطعة.. بالتخريب.. بالإرهاب.. بالقتل.. وهم أنفسهم يتحملون المسئولية عن كل ذلك حتى وإن تظاهروا بالبراءة...

وإلا فليتأملوا تاريخهم وليقراؤا كُتبهم ويُراجعوا أفكارهم التى تُروج لأيدولوجية التعصُب والكراهية ونبذ الآخر...

وليَفطن المواطن البسيط لحقيقتهم ولا ينخدع بشعاراتهم التى لا تُسمن ولا تُغنى عن جوع...

ولنبحث عن حلول واقعية لمشكلاتنا، لنجتهد فى جذب المزيد من الإستثمارات الأجنبية التى تساعد فى إيجاد فرص عمل للشباب وإنعاش الإقتصاد الراكد منذ سنوات..

ولنعرف جيداً متى وكيف نقول "لا"، وفى رأيي أن الظروف التى يمر بها وطننا تفرض علينا أن نقول "لا" ولكن للمقاطعة...