فى مشهد مثير للدهشة والإشمئزاز، واستمراراً لمسلسل التطاول على الكنيسة والأقباط نشرت جريدة "الخميس" مقالاً بعنوان "رسالة إلى البابا شنودة"..!!
المقال من أوله إلى أخره يُجسد الحالة الرثة التى آلت إليها تلك الصحيفة وصُحف اخرى على شاكلتها والهوة السحيقة التى هوت إليها صاحبة الجلالة!!
المقال لا يستحق عناء الرد عليه وليس فيه ما يستوجب الدراسة أوالتمعن، فطريقة العرض هزيلة للغاية والنوايا واضحة والأهداف مفضوحة جداً، وكلها تبرهن على أن كاتب المقال هو –بلغة شارع الصحافة- "صحفى نُص لِبة"!!، وبرغم ذلك أود الإشارة إلى بعض الملاحظات التى أثق أنها لم تغب عن ذهن القراء..
* ذلك الصحفى المغمور صور له شيطانه ان بإمكانه العزف على وتر الفتنة الطائفية ليعلو نجمه ويرتفع شأنه من خلال الوقيعة بين الأقباط والمسلمين..فانطلق من الحديث عن شخصية الأب يوتا وفيلمه المثير للجدل "فتنة محمد" إلى الحديث مباشرة إلى قداسة البابا شنودة بلهجة فيها الكثير من التعالى والتطاول والندية الغير مبررة، وكأن الرؤس قد تساوت!!
هكذا.. يكتب هذا الصحفى رسالة إلى رأس الكنيسة المصرية ورمز من رموز الوطن، ذلك العملاق فى الأدب والفكر والتاريخ واللغات... الصحفى والشاعر والكاتب والأديب والمُناضل والثائر للحق والمُدافع عن الحريات... الحاصل على درجات الماجستير والدكتوراه الفخرية من أعرق وأهم المؤسسات العلمية، والمرشح بقوة لنوبل... يكتب إليه صحفى بلا هوية رسالة تهديد ووعيد!!.. ناهيك عن اللغط والتحريض الواضح والإساءة المتعمدة بحق الكنيسة والأقباط..
غير أن الإساءة الأكبروجهها ذلك المُدعي إلى جموع المسلمين ربما دون أن يفطن لذلك، وهذا يُظهر مدى جهله وقلة حيلته..
* يتسأل كاتب المقال: "هل استطاعت الكنيسة التى توحى لنا أنها قوية ومتحكمة ومسيطرة على كل شىء أن تصل إلى شخصية يوتا، أم أنها عجزت عن الإمساك به؟ كنت أعرف أن الكنيسة لن تتوصل إلى شىء لأنها لا تريد لذلك أن يحدث ولم يكن التحقيق الذى أعلنته سوى فلاش أرادت أن تبعد به المسئولية عن رقبتها.."!!
فهل حقاً تتحمل الكنيسة مسئولية الإساءة إلى المسلمين؟!
وهل هذا يعنى أن الأزهر يتحمل مسئولية كل إساءة توجه إلى المسيحيين وعقائدهم ورموزهم؟؟
وهل يتحمل الإمام الأكبر مسئولية كل أحدث العنف التى راح ضحيتها أقباط؟؟
* يقول: "الكنيسة توحى أنها قوية ومتحكمة ومسيطرة"!!.. فتشعر أنه يتحدث عن أعتى الأجهزة الأمنية وليس عن مؤسسة دينية تنشر مبادىء التسامح والمحبة والإخاء!!..
* يقول أيضاً: "لو كانت الكنيسة قد قامت بواجبها وحققت وفتشت وأوقفت يوتا عند حده لما كان قد تجرأ من الأساس على تقديم هذا الفيلم الذى يعتبر سقطة فى حق الكنيسة وكل من ينتمون إليها"؟!
ما هذا الطرح الساذج!!..
على حد علمي أن الفيلم يتناول الدين الإسلامى من وجهة نظر صُناعه، فهو إذن يحتاج لمن يرد عليه ويُفند ما جاء فيه بالأدلة والأسانيد العقلية والواقعية وهذا عمل المتخصصين، فالكنيسة ومن ينتمون إليها لا علاقة لهم من قريب أو من بعيد..
المشكلة تكمُن فى الفيلم وما تضمنه من أفكار، فالحل إذن يكمُن فى ردود هادئة تخرج من عقول واثقة، أما أن تصبح الكنيسة وقيادتها "الشماعة" التى يعلق عليها تقصير هؤلاء المتخصصين فلن يحل المشكلة بل يعقدها..
فيقول: "إننى أعلق المسئولية فى رقبة البابا شنودة مباشرة الذى عليه أن يتخلى عن لهجته الدبلوماسية وأن يكف عن محاولة التبرؤ"!!
* ثم فى غفلة منه ودون إدراك لفحوى الكلام الذى يروجه يسىء (صاحبنا) لجموع المسلمين إساءة بالغة لا أظن الغالبية العظمة منهم يمكن أن تقبل بها، فيقول:
"لابد أن تتحرك الكنيسة هذه المرة على الأقل لتثبت أنها على حق وأنها لا علاقة لها بالفيلم، وأن يوتا هذا نبت شيطانى، وقتها يمكن للمسلمين أن يبحثوا عنه ويؤدبوه على طريقتهم.."!!
ماذا يعنى كاتب المقال بهذه الكلمات؟!.. هل يقصد إننا عُدنا إلى الحكم بشريعة الغاب وأن القانون ومؤسساته لم يعد لهما دوراً فى مجتمعنا؟؟!.. وهل للمسلمون طريقة أخرى بخلاف الطرق القانونية المعروفة؟!
القصد من هذه الكلمات يتضح بجلاء فى الفقرة التالية من المقال، حيث يقول كاتبه:
"لا يتوقع أحد أن المسلمين يمكن أن يصمتوا على هذه الإهانة، إننا لا نريد أن تخرج مظاهرات أو يتم استهداف الأقباط فى الشوارع بسبب هذا الفيلم، لكننا لا نضمن ماذا يمكن ان يحدث من المتطرفين والمهووسين من الطرفين"..!!
فإن لم يكن ذلك كله تحريضاً وتأجيجاً للفتنة فماذا يمكن أن نُسميه؟؟.. ولماذا يحاول أن يوهمنا أن أخوتنا المسلمون هم فقط تلك الحفنة من الرعاع التى تتظاهر لإفتتاح كنيسة وتثأر بالسلاح من عرض فيلم أو مسرحية؟!، ومن فوضه (أصلا) للحديث بأسم جموع المسلمين؟؟.. من أعطاه الحق أن يقسم المجتمع إلى فئتين متصارعتين؟! ومن دفعه أو بالأحرى دفع له حتى يسىء إلى المصريين مسلمين ومسيحيين، ويصنفهم على هواه ما بين متطرفين ومهووسين ويؤجج نار الفتنة بين الأشقاء؟؟
ثم عن أى طرفين يتحدث الكاتب حين يذكر المتطرفين والمهووسين؟!!، هل شهدت مصر فى الماضى أو الحاضر هوساً مسيحياً ترجمه أصحابه إلى عنف وقتل وتخريب؟!.. آلا يعد ذلك تلفيقاً واستهزاء بعقول القراء؟ -إن كان لصحيفته قراء من الأساس..!!
ثم يختم مقاله بذات اللهجة المتعجرفة موجهاً حديثه إلى قداسة البابا بكثير من التطاول وعدم اللياقة.. فيقول: "إبحث يا قداسة البابا وأخرج علينا بنتيجة قبل أن ينفلت الأمر من أيدينا وساعتها لا تلومن إلا نفسك"!!
وكان الأجدر بذلك الصحفى المغمور وأكرم له وأنفع لقراؤه لو أنه إدخر جهده فى الرد على الفيلم المثير للجدل وما يتضمنه من أفكار..




