25 يناير, 2009

"المُبادرة الوطنية لدَعم حقوق الصغار والقاصرات"


أطلق عدد من النُشطاء فى مجال حقوق الإنسان مُبادرة وطنية تهدف إلى "دعم حقوق الصغار والقاصرات"، من خلال عدد من الآليات التى قد تساهم بحسب رؤيه خبراء حقوقيون ورجال دين فى وضع حد للإنتهاكات التى تستهدف حقوق غير الراشدين ولاسيما تلك المتعلقة بحرية العقيدة مما أثر سلباً على المناخ الوطنى العام ووحدة النسيج الإجتماعى..

وقد لاقت المبادرة إستحساناً وترحيباً من عدة منظمات حقوقية من بينها منظمة الإتحاد المصرى، ومركز المليون، ومركز الكلمة لحقوق الإنسان... وأخرين، محامون وصحفيون ومُدونون ونُشطاء حقوقيون.. بالإضافة إلى الكتيبة الطيبية التى تبنت تفعيل المُبادرة والعمل على تنفيذ الآليات التى نص عليها البيان..

وجاء فى البيان..

إنطلاقاً من مسئولية وطنية وحرصاً على تآلف النسيج الإجتماعى والوحدة الوطنية، وبدعم ومشاركة أخوة لنا وشركاء فى الوطن.. نظراً للهجمة الشرسة والمُنظمة والإرهاب النفسى والمعنوى ومحاولات التغرير ونصب الفخاخ التى إستهدفت أطفال صغار وفتيات قاصرات على مدى السنوات الماضية، والتى تمثلت فى التفشى الواضح لظاهرة أطفال الشوارع وما تمثله من خطورة على المجتمع وعلى مستقبل هذه الزهور اليافعة..

وتعدد حوادث الإختفاء والاستقطاب الدينى، فى تعدٍ صارخ على حرية كل إنسان فى إختيار معتقداته، وتجاهل تام لكل المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان ولاسيما تلك المتعلقة بالطفل، وإنتهاك لمبدأ التعايش بين الأديان، وإهدار لكرامة البشر..
لذلك كله إتفق الموقعون أدناه على إطلاق مبادرة وطنية "لدَعم حقوق الصغار والقاصرات"، والعمل على رأب الصدع الذى تسبب فيه البعض ممن يتبنون نهجاً متشدداَ قد يعصف بمستقبل أطفالنا لما يُشكله من تهديد لصحتهم النفسية والبدنية ومساس بحقوقهم الطبيعية التى كفلها لهم الدستور والقانون.

وذلك من خلال عدد من الأليات، أهمها:

* تقديم المشورة الروحية والنصح لكل من وقع تحت ضغط أو ترغيب أو ترهيب، أو بدعوى الحب والزواج، أو من خلال التشكيك المُتعمد فى الأديان والعقائد، ما يتطلب دعم ومُساندة رجال الدين، وهو دعم ننشده بشدة.

* تقديم المساعدة والدعم النفسى والمعنوى - من خلال متخصصين- لكل من وقع تحت ضغط أو ترهيب أو إنتهاك من أى نوع (بدنى أو معنوى)، والعمل على تقويمه نفسياً وروحياً وسلوكياً، مع تقديم نفس المساعدة لذويه (الأهل والأبناء) عند اللزوم.

* تقديم المساعدة القانونية بالتنسيق مع المؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدنى ونُشطاء حقوق الإنسان لضمان إحترام الحريات والحقوق المنصوص عليها فى الدستور والقانون وفى مقدمتها حرية الإعتقاد والحق فى ممارسة الشعائر الدينية دون قيود.

* التأكيد على إحترام رابطة الزوجية كنواة للمجتمع ككل، وتماشياً مع قاعدة "العقد شريعة المُتعاقدين"، وعليه فلا يصح أن يُحكم لصالح زوج أو زوجة خالف شروط عقد الزواج وإرتد عن دينه كيداً فى الطرف الأخر بحضانة الصغار (القُصر) بزعم أن هذا الطرف الذى لم يكن أميناً حيال أسرته وعقيدته الأولى هو أفضل الوالدين ديناً !

* التوعية الإعلامية، ورصد الإنتهاكات فيما يختص بحالات الخطف أو الإتجار بالأطفال، أو المساس بالحقوق الطبيعية للصغار والقاصرات وفى مقدمتها حرية الإعتقاد، والتصدى لمحاولات شق الصف الوطنى وإثارة النعرات الطائفية.

** لطلب المساعدة أو الإستفسار (مع ضمان الخصوصية)، أو لتأييد ودعم المُبادرة
يُرجى مراسلتنا على البريد الألكترونى
mobadra.watania@gmail.com

مسلسل التحريض لا يزال مستمراً..!!

بقلم/ شريف رمزى المحامى

وكأننا لسنا فى دولة مؤسسات، وكأننا لم نعرف للتحضُر والمدنية سبيلاً أو طريق، وكأننا تخلينا عن القوانين وعُدنا أدراجنا إلى الحُكم بشريعة الغاب..
فحتى القبائل المتبربرة تسمع لمواطنيها وتُحاكم المتهمين وتستعرض الأدلة والشهود قبل أن تصدر أحكامها، أما اليوم فأصبحت الـتُهم توزع جزافاً ويؤخذ الشرفاء بالشُبهات..

ولعلها ليست المرة الأولى التى تتجرأ فيها صحيفة سوداء كــ "صوت الأمة" على التعريض والتشهير بكاهن أو حتى أسقف فى الكنيسة، فرموزنا دائماً مُستهدفون..

الهجمة الشرسة التى شنتها الصحيفة السوداء ضد كهنتنا لم تتضمن فقط أكاذيب وإفتراءات مُعاقب عليها قانوناً، لكنها تحمل أيضاً تحريضاً واضحاً ضدهم بما يُهدد سلامتهم الشخصية وأمن كنائسهم، ويهدد أمن المجتمع كله ويضرب الوحدة الوطنية فى مَقتل..

لن أكتفى بالدعوة لمقاطعة تلك الصحيفة وغيرها من صُحف الفتنة والإثارة، لكننى أدعو كل الشرفاء لأخذ مواقف شُجاعة فى مواجهة هذه الأقلام المأجورة التى تُروج للأكاذيب وتعيث فى الأرض فساداً مُستترة خلف قيم الليبرالية وحرية الفكر..

ولأننا لا نعرف طرقاً ملتوية، ولا نتبع نهجاً مماثلاً نرد به على حملات التضليل والتلفيق، فسوف نسلك الطرق القانونية التى رسمها القانون من خلال تقديم بلاغ للنائب العام ضد الصحيفة السوداء لتعمدها نشر أخبار مُلفقة من شأنها تهديد أمن المجتمع وسلامة مواطنين شرفاء ورموز دينيين دون الإستناد على أدلة تثبت إدعاءاتهم..

18 يناير, 2009

ماذا قدمت مصر للعرب، وماذا قدم العرب لمصر؟!

بقلم/ شريف رمزى المحامى

منذ بدأت إسرائيل إجراءات الرد الحاسم ضد صواريخ "حماس" فى غزة والأصوات تتعالى فى الداخل والخارج تطالب مصر باتباع سياسة أكثر تضامناً مع سكان غزة، وذهب البعض إلى حد تخوين مصر واتهام النظام الحاكم بالتواطوء مع إسرائيل بقرضه حصاراً على غزة وغلق معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية!!

وخرجت المظاهرات العارمة تندد بموقف مصر فى دول عربية وإسلامية وحتى من جانب مهاجرين عرب فى دول أوربية، وحاصر المتظاهرين سفارات مصر فى عدد من الدول من بينها سوريا واليمن....!!
.
يحدث ذلك فى تجاهل تام لكل ما قدمته مصر للعرب ولقضية فلسطين على مدى ستون عاماً
.
مصر التى خاضت حروباً عدة وقدمت ملايين الشهداء دفاعاً عن العرب وقوميتهم المزعومة..
مصر التى دعمت بالمال والجند والسلاح والموقف السياسى، حركات التحرر والاستقلال فى الجزائر وليبيا... وغيرها، وأرسلت جيوشاً إلى فلسطين ثم اليمن ثم الكويت..
مصر التى وظفت كل إمكاناتها وكرست كل جهودها لخدمة القضية الفلسطينية، وإرتضت لنفسها أن تلعب دور الوسيط بين الفلسطينين والإسرائيليين، ثم بين فتح وحماس..
مصر التى إقتطعت من قوت شعبها ودَخل مواطنيها الفقراء، لتطعم جياع غزة والضفة من خلال مساعدات لا تنتهى..

مصر التى فعلت ذلك كله، والكثير الكثير غيره... الأن تُشتم وتُلعن، وتُتهم بالخيانة والعمالة والتواطوء من العرب!!..

على الرغم أن مصر لم تُفرط يوماً فى شبر من أرضها كما فعل البعض منهم حين باعوا أرضهم للغرباء ومكنوهم منها، واليوم يتباكون ويصرخون ويتهمون مصر بالخيانة والتواطوء ضدهم!!..

مصر التى يتهمونها بالتواطوء لم تفتح أراضيها لقواعد أمريكية، ولم تفتح مجالها الجوى لضرب العراق وغزو أراضيه، كما فعلت "دولاً عربية جداً"، والأن توظف هذه الدول إعلامها المُضلل للتحريض ضد مصر!!

ومع ذلك فنحن نتحمل قدراً من المسئولية تجاه هذه الإهانات المتكررة..

فما سعى إليه البعض فى هذه الدول من محاولات لزعزعة أمن مصر واستقرارها، وما صرحوا به من إساءات فى حقها، وما دعوا إليه من إضرابات واعتصامات فى صفوف الشعب والجيش، تجد له نِداً ومثيلاً فى مواقف الإخوان المسلمون، ومع ذلك لم تُحرك الدولة ساكناُ ولم تتخذ موقفاً قانونياً ضدهم كجماعة محظورة تنشر فكراً مُتطرفاً يهدد سلامة الوطن واستقراره..

والإعلام المصرى أيضاً شريك فى المسئولية، لأنه فضلاً عن كونه إعلاماً ضعيف ومحدود التأثير من حيت الفاعلية والإنتشار، فهوا أيضاً لم يقدم صورة صحيحة لموقف مصر وجهودها لرفع المعاناة عن سكان غزة وإنهاء النزاع كُلياً، بينما دولاً أخرى لم تُساند القضية سوى بكلام أجوف وشعارات رنانة - كتلك التى يطلقها القذافى بين الحين والأخر- سخرت إعلامها بذكاء فى تضخيم الدور الهزيل الذى تلعبه، وهذا يعنى أن الإعلام المصرى هو إعلام غبى أو "بتاع مسلسلات وبس"!!..

الفكرة إذن ليست فيما تقدمه لخدمة القضية الفلسطينية وهل هو كثير أم قليل، إنما فى كيف توظفه لخدمة مصالحك.. هذا هو المنطق الذى تتبعه كل الدول العربية إلا مصر!!..

وإلا فماذا قدمت سوريا التى حاصر مواطنيها سفارتنا بينما "جولانهم" لايزال مُحتلاً؟!
وماذا قدمت اليمن التى إقتحم مواطنيها قنصليتنا وخربوها؟!
وماذا قدمت السودان وليبيا وقطر والسعودية والجزائر.......؟!!
ماذا قدم العرب لقضية فلسطين، وماذا قدمنا نحن؟؟

كان يمكن أن تُدير الحكومة تلك الأزمة بمكر وتكسب رضاء الجميع.. وتقطع ألسنة الجميع.. وأولهم "الأخوان"، إذا إتخذت قراراً إستعراضياً بطرد السفير الإسرائيلى، أو باستدعاء السفير المصرى لدى إسرائيل، والإعلان عن قطع الإتصال بدولة إسرائيل.. لكن هل تصرفاً كهذا كان ليخدم الأبرياء فى غزة القابعين تحت القصف؟!.. بالتأكيد لا.. لكن قد تعتبره إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة خرقاً لإتفاقية السلام بيننا وبينهم، ما يفتح الباب لحرباً جديدة تدفع مصر وحدها ثمناً لها من دماء أبنائها.. وهذا ما يريده العرب وأزلامهم..

15 يناير, 2009

ديمُقراطية الحذاء..!!

بقلم/ شريف رمزى المحامى

فى تعليقه على حادثة "الضرب بالحذاء" التى تعرض لها من قِبل مراسل تلفزيون عراقى قال الرئيس الأمريكى جورج بوش: "إن ذلك يحدث فى المجتمعات التى تتمتع بالحرية والديمقراطية"..

ولم يكن من السهل فهم الأساس الذى بنى عليه الرئيس الأمريكى العلاقة بين الحرية والديمقراطية من جهة وبين الضرب بالحذاء أمام كاميرات التلفزيون، لكن بشىء من التأمل والنبش فى الماضى ربما أمكننا فهم نظرية بوش، والتى كلفه التوصل إليها "فضيحة بجلاجل" لن تُمحى من سجله ولا من ذاكرة التاريخ إلى الأبد..

ولفهم ذلك دعونا نتصور (مثلاً) أن حادثة الحذاء وقعت فى ظل حكم "صدام حسين" للعراق، وكان هو المُستهدف بالحذاء وليس بوش، فهل كان "منتظر الزيدى" أو غيره سيجروء على مجرد التفكير فى فعل كهذا ويعرض نفسه لأبشع صنوف البطش؟؟..
ولنفرض أنه إستطاع أن يستجمع شجاعته، وأنه ترجم هذه الشجاعة إلى فعل مادى، فهل كان الحرس الصدامى سيعطونه فرصة ليرفع يده بالحذاء نحو رئيسهم (الفردة تلو الأخرى)؟؟.. آما كانوا سينهالون عليه بأسلحتهم فيمزقون جسده إلى أشلاء حتى قبل أن يفارق الحذاء راحة يده؟؟

ولماذا نضع الفروض والتصورات بينما الواقع يشهد بذلك من خلال حوادث عديدة، لعل أشهرها وأقربها إلى الذاكرة حادثة مقتل مواطن مصرى فى بورسعيد على يد الحرس الرئاسى حينما اقترب إلى موكب الرئيس وبيده "شكوى" أراد أن يقدمها للرئيس فدفع حياته ثمناً لذلك!!

والأمثلة كثيرة جدا، ومنها نستدل على الفارق الشاسع الذى أظهره حادث الحذاء، وهو ما أشار إليه الرئيس بوش حينما تحدث عن الحرية والديمقراطية.. فالفاعل لم يُقتل فى التو واللحظة -دون مُحاكمة- كما يُفعل عادة فى بلادنا، فى ظل نُظم حكم تستهين بأرواح البشر بينما ترفع الملوك والرؤساء إلى مصاف الألهة!!..

ولعل ذلك ما يفسر لنا الضجة الكبيرة التى آثارها "حادث الحذاء"، كما يُفسر لنا الفرحة الغامرة التى سادت بين العامة فى أغلب الدول العربية..
فهؤلاء المحرومون من الحرية والديمقراطية وأبسط حقوق المواطنة اعتبروا -بشىء من السذاجة- أن هذه الإهانة الرمزية بمثابة "نصراً" عظيماً لهم!!بينما هى فى الواقع مجرد "تنفيس" يعبر عن حالة الكبت التى يعيشها هؤلاء، والإحباط الذى يعانون منه نتيجة الشعور بالفشل والإخفاق واليأس والاستسلام المزمن فى ظل نُظم حكم "فاشية"..

وبدلاً من استخلاص العِبر والإستفادة من دروس الماضى والحاضر كما يحدث فى العالم المتمدن، مع الأخذ بأسباب التقدم التى سار عليها الغرب فصارله السَبق والغَلبة، تظل شعوبنا فريسة للأنظمة الإستبدادية، ولإعلامها الموجه الذى تارة يُضخم توافه الأمور وتارة أخرى يُسفه ويُقلل من أهمية حوادث كبيرة قد تعصف بسلام الوطن!!